فوزي آل سيف

86

الأعظم بركة الإمام محمد الجواد

وفي كتاب الاختصاص فقد دمج بين خبر مجلس الشيعة وسؤالهم عبد الله بن موسى الكاظم (وقد ذكرناه في الصفحات الماضية بعنوان المجلس الثالث) وتصحيح الإمام الجواد أخطاء عمه عبد الله بن موسى، وبين هذا الخبر الذي يقول بأنه استأذن عليه قوم من الشيعة.. وعلى كل حال فإنه يفترض أن المجلس الذي شهد (الثلاثين ألف مسألة) هو في اول إمامته عليه السلام، وبالقطع واليقين لم يكن عمره آنئذ عشر سنوات، فقد كان دون هذا على الأقل بسنة ونصف! فإذا كان انطباع إبراهيم بن هاشم في أمر محسوس وظاهري وتحديده لعمره غير صحيح مع سهولة ذلك، فهل يكون انطباعه عن (عدد ثلاثين ألف) التي تحتاج إلى حساب ودقة، صحيحًا؟ وقد ذهب بعض العلماء والمحشين على الكافي إلى حصول اشتباه من إبراهيم في ذلك وأنه ما دام الأمر كذلك فلا حاجة لتوجيهات وتكلفات، وقد صرح بذلك المحقق أبو الحسن الشعراني[208] في تعليقه على شرح المازندراني للكافي فقال: «ولا حاجة إلى توجيه كلام إبراهيم بن هاشم بهذه التكلفات، ولم يقل أحد بعصمته بل لم يصرحوا بصحة أحاديثه بل عدوها من الحسان»[209]. وردّ النصَّ الشيخُ آصف محسني في تعليقه على توجيهات العلامة المجلسي في البحار بقوله: «متنه غير قابل للتصديق فلابد من رده إلى قائله، والظاهر أنه اشتباه حين التلقي أو الالقاء وما ذكر المؤلّف من الوجوه تكلف لا ضرورة له»[210] واعتبره الشيخ الكوراني غير صحيح في كتابه الإمام محمد الجواد عليه السلام، فقال: «لا يصح كلام إبراهيم بن هاشم أنه عليه السلام سُئل عن ثلاثين ألف مسألة في مجلس واحد».[211] ويتساءل بعض الباحثين عن حقيقة هؤلاء (القوم) الذين سألوا الإمام ثلاثين ألف مسألة؟ وأي مقدار عظيم من العلم والمعرفة كانوا يحملونه؟ وبالطبع لن يسألوا عن المسائل البديهية كوجوب الصلاة والصوم وأمثالها، وإنما في مسائل تستحق السؤال عنها وهذا يعني أنهم محيطون بشكل استثنائي بكل أبواب الفقه والعقائد وما شابه، فإن السؤال عن أي شيء يقتضي معرفة موضوعه ومحموله والنسبة بينهما.

--> 208 أبو الحسن الشعراني (ت 1393) من تلامذة السيد أبو تراب الخوانساري في النجف، تصدى بعد عودته إلى طهران للتدريس والبحث وله كتب كثيرة في مواضيع مختلفة رجالية وحديثية وفقهية وفلسفية ويوصف عند بعضهم بأنه جامع لفنون مختلفة من العلم، وقد تخرج على يده عدد من المجتهدين المعاصرين. 209 المازندراني؛ المولى محمد صالح: شرح أصول الكافي ٧/٢٩١ 210 المحسني؛ الشيخ محمد آصف: مشرعة بحار الأنوار ٢/٢٠١ 211 الكوراني: الامام الجواد ٢٩١